المقالات الصحفية

المقالات الصحفية » مقالات صحيفة المدينة

سوق عكاظ .. التظاهرة الأبرز 2014-09-03

د . خضر بن كامل اللجياني

تتعدد المهرجانات والملتقيات الثقافية التي تُنظم على مدار العام على مستوى الوطن العربي، وغالبًا ما يبرز ويبقى في ذاكرة المثقف وغير المثقف من العوام، تلك المهرجانات التي تُقدم القيمة الثقافية والمعرفية لأفراد المجتمع والدور التنويري الذي يستند على إرث ثقافي ومخزون معرفي تتوارثه الأجيال في المجتمعات التي تربطها علاقة وثيقة ومشتركة في ثقافتها وإرثها المعرفي، وهنا تجدر الإشارة بالإشادة (بمهرجان سوق عكاظ التاريخي الثقافي) وبكل فخر واعتزاز كأحد أهم المهرجانات الثقافية على مستوى الوطن العربي بل ربما على مستوى العالم رغم صغر سنه وعمره الزمني الذي لم يتجاوز عقده الأول، والذي يعود الفضل بعد الله في إعادة إحيائه لسمو الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة ، حيث ينتظر المثقف العربي هذا الكرنفال الثقافي الكبير ليدخل في دورته التاسعة التي تقرر انطلاقها آخر شوال لهذا العام، وتأتي الأهمية الكبرى لهذا المهرجان الذي كان لوعي القائمين عليه الدور الأكبر في إبراز أهميته من خلال تركيزهم على تنوع البرامج المقدمة التي تضاف إليها في كل عام ما هو جديد وأجمل.
فالمسرحية التاريخية التي تُقدّم في كل عام في حفل الافتتاح لهذا المهرجان الكبير وتستمر لخمسة أيام تترجم وتعرّف في كل دورة شخصية ثقافية جديدة لأبرز الأسماء الشعرية والأدبية العربية، حيث تناولت خلال الدورات الماضية الشاعر العربي الكبير طرفة بن العبد أحد شعراء المعلقات وزهير بن أبي سلمى وعنتر بن شداد والأعشى وغيرهم، وهذا العام تتناول شخصية الشاعر عمرو بن كلثوم فيطّلع المتابع على جزء من سيرتهم الذاتية وشخصيتهم الحياتية في مشاهد تمثيلية إيحائية، كما أن الصورة التقريبية التي تقدمها الأمانة العامة لسوق عكاظ في برامج وأنشطة جادة عكاظ من عروض للفروسية وقوافل الهجن والمبارزة وإلقاء القصائد الشعرية والخطب المنبرية على صخرة عكاظ قد أسهمت بشكل رائع في تقريب الصورة التي كان عليها السوق للأجيال الحالية حتى أصبح الجميع يتابع وبشغف واضح، يضاف على ذلك المسابقات الثقافية والفنية المتعددة التي تمنح جوائز سوق عكاظ في الشعر والفن التشكيلي والتصوير الضوئي والخط العربي والحرف اليدوية والفلكلور الشعبي والإبداع والتميز العلمي كان لها الدور الأكبر في أهمية السوق لدى أفراد المجتمعات العربية لدورها في إبراز مواهب إبداعية في المجالات الثقافية والفنية والعلمية، ويكمل تلك المنظومة البانورامية الثقافية المحاضرات والندوات وتجارب الكتّاب التي تُبرز البعد الثقافي وتُشبع النهم المعرفي لدى المتابع العربي وغير العربي، والتي أصبح يتمنى أن يشارك بها أبرز الأسماء من الرموز الثقافية العربية، ويتطلع لدعوة سوق عكاظ كل مثقف وكل مهتم بالشأن الثقافي في الوطن العربي، وهذا من واقع لمسته حين كان لي شرف المشاركة في هذا الكرنفال من الناحية الإعلامية بنقل المهرجان عبر شاشة القناة الثقافية لأربع دورات سابقة متتالية التقيت خلالها بعشرات الأسماء من الرموز الثقافية الذين لم يُخف لي كثير منهم تطلعاتهم كل عام لدعوة سوق عكاظ للمشاركة أو الحضور لإشباع نهمهم الثقافي والمعرفي.
ونحن ننتظر مع المثقف العربي وبشغف بالغ انطلاق الدورة الجديدة لسوق عكاظ لهذا العام التي يتم التحضير لها بجهود كبيرة من أمين اللجنة الإشرافية العليا للسوق الدكتور سعد مارق والأمين العام للسوق الدكتور جريدي المنصوري ومدير السوق الدكتور راشد الغامدي ومتابعة حثيثة من رئيس اللجنة التنفيذية محافظ الطائف معالي الأستاذ فهد بن معمر وبإشراف عام من رئيس اللجنة الإشرافية العليا صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة -حفظه الله- الذي أولى السوق اهتمامًا بالغًا مذ توليه إمارة منطقة مكة المكرمة، متطلعين في ذات الوقت أن يكون المهرجان التظاهرة الثقافية الأبرز كما عهدناه في الأعوام السابقة.